السيد محمد الصدر
92
تاريخ الغيبة الصغرى
الحجة لاثبات صدقة ، والحجة لا تكون إلا بالمعجزة ، ومن هنا كانت هذه المعجزة مطابقة لقانون المعجزات . نعم ، قد يستغنى أحيانا عن هذه المعجزة ، فيما إذا كان الشخص الرائي ممن يعرف المهدي ( ع ) بشخصه وعنوانه . كما لو كان رآه في مرة سابقة وقامت الحجة لديه على حقيقته ، ثم رآه ثانيا وعرفه ، فلا حاجة به إلى إقامة الحجة تارة أخرى . ومعه يكون لقاؤه مع المهدي عليه السلام طبيعيا جدا ، من دون أن تقع أي معجزة . والمثال الواضح لذلك هو السفراء الأربعة في الغيبة الصغرى . فإنهم يعرفون المهدي ( ع ) بشخصه وعنوانه ، ويأخذون منه التوقيعات . ومثاله في الغيبة الكبرى ما يظهر من بعض الروايات ان الخاصة من المخلصين يجتمعون بالمهدي ( ع ) ويعرفونه ، على ما سيأتي . كما يظهر من بعض الروايات أن السيد مهدي بحر العلوم كان كذلك أيضا ، على ما سنسمع في أخبار المقابلات . الأمر الثالث : ما هي المصالح المتوخاة والأهداف المطلوبة للمهدي عليه السلام من مقابلته للآخرين ، بمقدار ما تهدينا إليه القواعد العامة . وسنسمع في الجهة الثانية من هذا الفصل تفاصيل ذلك وتطبيقاته . وما ينبغي أن يكون هدفا له عليه السلام من المقابلات ، هو قيامه بالمسؤولية الإسلامية ، بأحد الأنحاء التي سبق أن ذكرناها في الفصل الثاني من هذا القسم من التاريخ . . . فيما إذا انحصر تنفيذها على المقابلة مع الآخرين بالشخصية الحقيقية ، ولم يمكن القيام بها حال الاستتار والجهل بالعنوان . وكانت الواقعة مشمولة للشروط التي ذكرناها في ذلك الفصل لعمله الإسلامي المثمر في المجتمع ، سواء على الصعيد الخاص أو الصعيد العام . فقد يكون هدفه إنقاذ شخص من ضرر وقع عليه أو إنقاذ مجتمع من تعسف ظالم عليه . أو هداية شخص وتقويمه من الانحراف العقائدي أو الكفر أو الانحراف السلوكي ، أو الدفاع عن شخص أو مجتمع ضد الانحراف ، أو نحو